العيني

131

عمدة القاري

ا نُوحاً أوَّلَ نَبِيَ بَعَثَهُ الله تعالى إلى أهْلِ الأرْضِ ، فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُ : لَسْتُ هُناكُمْ ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أصابَ : سُؤالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولَكِنِ ائْتُوا إبْرَاهِيمَ خَليلَ الرَّحْمانِ ، قال : فَيأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ : إنِّي لَسْتُ هُناكُمْ ويَذْكُرُ ثَلاَثَ كَلِماتٍ كَذَبَهُنَّ ولَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْداً آتاهُ الله التَّورَاةَ وكَلَّمَهُ وقَرَّبَهُ نَجِيّاً ، فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُ : إنِّي لَسْتُ هُناكُمْ ويَذْكُرُ لهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أصابَ : قَتْلَهُ النَّفْسَ ولَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ الله ورسولَهُ ورُوحَ الله وكَلِمَتَهُ ، قال : فَيأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ : لَسْتُ هُناكُمْ ولَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّداً عَبْداً غَفَرَ الله لهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وما تأخَّرَ . فَيأْتُونِي فأنْطَلِقُ فأسْتَأذِنُ عَلى ربِّي في دارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ ، فإذَا رَأيْتُهُ وقَعْتُ لهُ ساجداً ، فَيَدَعُنِي ما شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي ، فَيَقُولُ : ارْفَعْ مُحَمَّدُ ، وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ وسلْ تُعْطَهْ . قال : فأرْفَعُ رَأسِي فأُثْني عَلى ربِّي بِثَناءٍ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ، ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدّاً ، فأخْرُجُ فأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ قال قَتادَةُ : وسَمِعْتُهُ أيْضاً يَقُولُ : فأخْرُجُ فأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وأُدْخِلُهُمُ الجَنَّة ثُمَّ أعُودُ فأسْتَأْذِنْ عَلى رَبِّي في دارِهِ فَيُؤْذَنُ لي عَلَيْهِ ، فإذا رَأيْتُهُ وقَعْتُ ساجِداً فَيَدَعُنِي ما شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي ، ثُمَّ يَقُولُ : ارْفَع مُحَمَّدُ وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ وسَلْ تُعْطَ ، قال : فأرْفَعُ رَأسِي فأُثْني عَلى رَبِّي بِثَناءٍ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ، قال : ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدّاً فأخْرُجُ فأدْخِلُهُمُ الجَنَةَ قال قَتادَةُ : وسمِعْتُهُ يَقُولُ : فأخْرُجُ فأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّار وأُدْخِلُهُمُ الجَنّةَ ثُمَّ أعودُ الثّالِثَةَ فأسْتَأْذِنُ عَلى رَبِّي في دارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ ، فإذا رَأيْتُهُ وقَعْتُ ساجِداً فَيَدَعُنِي ما شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ : ارْفَعْ مُحَمَّدُ وقُلْ يسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ وسَلْ تُعْطَهْ ، قال : فأرْفَعُ رَأسِي فأُثْني عَلى رَبِّي بِثَناءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ، قال : ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدّاً فأخْرُجُ فأدْخِلُهُمُ الجَنّةَ قال قَتادَةُ : وقَدْ سَمِعْتُهُ يَقولُ : فأخْرُجُ فأُخْرِجُهُمْ مِنَ النّارِ وأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ حَتَّى ما يبْقاى في النّارِ إلاّ مَنْ حَبَسَهُ القرْآن أيْ : وجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودِ قال : ثُمَّ تَلاَ هاذِهِ الآية * ( وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا ) * قال : وهَذا المَقامُ المَحْمودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ ا حجاج بن منهال أحد مشايخ البخاري : ولم يقل : حدثنا ، لأنه إما أنه سمعه منه مذاكرة لا تحميلاً ، وإما أنه كان عرضاً ومناولة ، وهكذا وقع عند جميع الرواة إلاَّ في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري ، فقال فيها : حدثنا حجاج ، وكلهم ساقوا الحديث كله إلاَّ النسفي فساق منه إلى قوله : خلقك الله بيده ثم قال : فذكر الحديث . . . ووقع لأبي ذر عن الحموي نحوه ، لكن قال : وذكر هذا الحديث بطوله بعد قوله : حتى يهموا بذلك ونحوه للكشميهني . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كامل وهمام بتشديد الميم ابن يحيى بن دينار المحلي أبي عبد الله البصري ، وقد مضى أكثر شرحه . قوله : حتى يهموا من الوهم ويروى بتشديد الميم من : الهم ، بمعنى القصد والحزن معروفاً ومجهولاً ، وفي صحيح مسلم يهتموا أي : يعتنوا بسؤال الشفاعة وإزالة الكرب عنهم . قوله : لو استشفعنا جواب : لو ، محذوف أو هو للتمني . قوله : فيريحنا بضم الياء من الإراحة . قوله : لست أهلاً لذلك وليس لي هذه المنزلة . قوله : التي أصاب أي : التي أصابها . قوله : أكله منصوب بأنه بدل من الخطيئة ، أو بيان لها أو بفعل مقدر نحو : يعني أكله ، ويروى :